محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

28

قشر الفسر

مختاراً من الطاعة ، والعوض إنما يكون مستحقاً عن المصائب التي لم يخترها الإنسان ، والتفضل دون ذينك ، ولهذا قيل : منازل الاستحقاق أشرف من منازل التفضل . قال الشيخ : أورد فصلين وذكر معنيين ، وقد قلنا : إن الشاعر لا يريد ببيت يقوله غير معنى واحد فما عداه تعسف وخدش ، وعندي إن المتنبي يقول : فعوض سيف الدولة الأجر عن صبره على مصابه ليكون عوضاً عن مصيبته ، فإن سيف الدولة أجل مثاب في الخلق من أجل مُثيب ، وهو الخالق عز وعلا . وقد ذكر هو هذا المعنى في الفصل الأخير دون هذا التفسير ، فإنه منع سيف الدولة استحقاق الأجر والثواب عوضاً عن المصاب ، وهو يستحقهما ، فإنه آثر الصبر وترك الجزع مختاراً ، ولم يأته اضطراراً ، ولو آثر الجزع على الاصطبار لم يُمنع من هذا الإيثار . وقال في قصيدة أولها : ( فَديناكَ من ربعِ وإنْ زدتنا كَربا . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) ( لها بَشَرُ الدُّرِّ الذي قُلِّدتْ بهِ . . . ولم أرَ بدراً قَبلَها قُلِّدَ الشُّهْبا ) قال أبو الفتح : الشُّهب جمع شهباء ، يعني الدُّرة ، ويجوز أن يكون عنى بالشُّهب جمع أشهب ، يعني الكواكب لذكره البدر ، وهذا هو القول ،